السيد محمد بن علي الطباطبائي
166
المناهل
الثاني قائلا بعد الإشارة إلى ما في عد ولا يخفى ان في توجيه الاحتمال ضعفا لان صغرى القياس المضمرة يجب أن يكون هكذا القابض وكيل ومعلوم ردّها إذ الوكالة لم تثبت فيكون الاحتمال الثاني أقوى وهذه المسئلة مما يتخرج على قاعدة معروفة بين الفقهاء وهى ان اليمين لنفى شئ لا يكون لاثبات شئ اخر ان قيل لا حاجة إلى تخريجه على هذه القاعدة قلت بل يحتاج إذ يمكن ان يقال إن الحال دائر باعترافهما بين الحوالة والوكالة فإذا بطل أحدهما باليمين تعين الاخر لان اليمين حجة شرعية ومن صورها ما لو أقر الوكيل بالبيع وقبض الثمن بهما وانكر الموكل القبض حلف الوكيل لاستيمانه فلو خرج المبيع مستحقا ورجع المشترى على الوكيل بالثمن لعدم ثبوت الوكالة لم يرجع الوكيل على الموكل لان اليمين كانت لدفع الغرم لا لاثبات المال على الموكل فالقول الآن قول الموكل بيمينه وفى بعض ما ذكره مناقشة والمسئلة محل اشكال ولكن الاحتمال الأول في غاية القوة منهل يصح الحوالة بدين عليه على دين له على اثنين متكافلين اى قد ضمن كل منهما ما في ذمة صاحبه دفعة واحدة أو متلاحقين مع إرادة الثاني ضمان ما في ذمة الأول في الأصل لا مط لئلا يصير المالان في ذمة الثاني فإذا كان لشخص على اثنين ألف درهم مثلا على كل واحد منهما خمسمائة وضمن كل منهما صاحبه بما عليه من الخمسمائة دفعة واحدة أو على وجه التلاحق بحيث يشغل ذمة كل منهما بخمسمائة باعتبار الضمان وأجاز المضمون له الضمانين معا وكان عليه لرجل ألف درهم فاحاله به على ذينك الاثنين المديونين له المتكافلين على وجه الضمان صحت هذه الحوالة ويرجع المحتال على كل منهما بخمسمائة وقد صرح بصحة هذه الحوالة في الشرايع وير ولف واللمعة ولك وضه وصرح فيها بان وجه جواز الحوالة عليهما ظاهر لوجود المقتضى وانتفاء المانع إذ ليس الا كونهما متكافلين وذلك لا يصلح مانعا ثم حكى عن الشيخ الخلاف في المسئلة مع احتجاجه والجواب عنه قائلا ونبه المص بذلك على خلاف الشيخ حيث منع منه محتجا باستلزامها زيادة الارتفاق وهو ممتنع في الحوالة لوجوب موافقة الحق المحال به للمحال عليه من غير زيادة ولا نقصان قدرا ووصفا وهذا التعليل انما يتوجه على مذهب من يجعل الضمان ضم ذمة إلى ذمة فيتخير ح في مطالبة كل منهما بمجموع الحق اما على مذهب أصحابنا من أنه ناقل للمال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه فلا ارتفاق بل غايته انتقال ما كان على كل منهما إلى ذمة صاحبه فيبقى الامر كما كان ومع تسليمه لا يصلح للمانعية لان مطلق الارتفاق بها غير مانع كما لو احاله على ملى منه وأحسن وفاء ونبه على ما ذكره في لك والتذكرة ولف وصرح في المبسوط بأنه لو كان على رجلين الف ولرجل عليه الف فاحاله بها على الرجلين وقبل الحوالة كان جايزا وهو جيد منهل إذا أحال المشترى البايع بالثمن على أجنبي ثم رد المبيع بالعيب السابق فهل تبطل الحوالة مط أو لا فيه احتمالات الأول انها تبطل ح وقد ذهب إليه في الخلاف والمبسوط والغنية والشرايع والتلخيص وشد والجامع ومجمع الفائدة وقد احتج عليه في الأربعة الأول بان الحوالة تابعة للبيع فإذا بطل البيع بطلت لاستحالة وجود التابع من حيث هو تابع بدون المتبوع وقد أشار إلى هذا الوجه في غاية المراد وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة وغيرها فإذا اشترى رجل من غيره عبدا بألف درهم ثم أحال البايع المشترى بالألف على رجل اخر للمشترى عليه ألف درهم وقبل البايع الحوالة ثم وجد المشترى بالعبد عيبا فرده وفسخ البيع بطلت الحوالة الثاني انها لا تبطل وحكاه في ط عن بعض الناس ولعله أراد به بعض العامة ولم أجد قائلا به من أصحابنا نعم صرح في يع بعد تصريحه بالقول الأول بالتردد فيه وصرّح في الارشاد بالاشكال فيه كما هو ظاهر التحرير وأشار إلى الاحتمالين المذكورين والاحتمال الثالث الآتي من غير ترجيح لشئ منها في التذكرة وغاية المراد ولك وغيرها الثالث ما نبه عليه في غاية المراد ولك قائلين وربما بنى الوجهان على أن الحوالة هل هي استيفاء ما على المحيل نظرا إلى عدم اشتراط القبض فيها ولو كان الحقان من الأثمان ولتحقق براءة ذمة الاخر بمجردها ولأنها لو كانت اعتياضا كانت بيع دين بمثله أو اعتياض التفاتا إلى أنه لم يقبض نفس حقه بل أخذ بدله عوضا عنه وهو معنى الاعتياض فعلى الأول تبطل لأنها نوع ارفاق فإذا بطل الأصل بطل هيئة الارفاق كما لو اشترى بدراهم مكسرة فأعطاها صحاحا ثم فسخ فإنه يرجع بالصحاح وعلى الثاني لا تبطل كما لو اعتاض البايع عن الثمن ثوبا ثم فسخ فإنه يرجع بالثمن لا بالثوب وقد صرح بالبناء الذي نقله العلامة في القواعد قائلا لو احتال البايع ثم ردت السلعة بعيب سابق فان قلنا الحوالة استيفاء بطلت لأنها نوع ارفاق فإذا بطل الأصل بطلت هيئة الارفاق كما لو اشترى بدراهم مكسرة فأعطاها صحاحا ثم فسخ فإنه يرجع بالصحاح وان قلنا إنها اعتياض لم تبطل كما لو استبدل عن الثمن ثوبا ثم رد بالعيب فإنه يرجع بالثمن لا الثوب والمسئلة في غاية الاشكال والاحتمال الثاني وإن كان امتن دليلا واصلا الا انى لم أجد به قائلا من أصحابنا فالمصير إليه مشكل فاذن الاحتمال الأول هو الأقوى ولكن مراعاة الاحتياط مع الامكان أولى وينبغي التنبيه على أمور الأول صرح في لك بأنه لا فرق في ذلك بين كون الرد بالعيب بعد قبض المبيع وقبله ولا بين ان يتفق الرد بعد قبض المحتال مال الحوالة وقبله وهو ظاهر أكثر الكتب المتقدمة وهو الأقرب الثاني الحق فيه بخيار العيب هنا ساير الخيارات قائلا لا فرق في ذلك بين الفسخ بخيار العيب وغيره من أنواع الخيار والإقالة والفسخ بالتحالف ونحوهما مما لا يبطل البيع من أصله ولكن المص والجماعة مثلوا بالعيب تبعا لمن فرض المسئلة وكذا لا فرق بين العيب السابق على البيع واللاحق على وجه يجوز الفسخ كالعيب قبل القبض وقبل انقضاء الثلاثة في الحيوان وهو جيد وقد صرح بالأول في مجمع الفائدة